حسن بن عبد الله السيرافي
165
شرح كتاب سيبويه
فهذا على معنى " إمّا " ولا يكون على إن الجزاء ) كما مرّ في الباب . قال أبو سعيد : وذلك من قبل أنّا لو جعلنا " إن " ههنا للجزاء لاحتجنا إلى جواب ، وذلك أنّ جواب " إن " في ما بعدها ، وقد يكون ما قبلها مغنيا عن الجواب إذا لم يدخل عليها شيء من حروف العطف ، كقولك : " أكرمك إن جئتني " فإن أدخلت عليها فاء أو ثمّ بطل أن يكون ما قبلها مغنيا عن الجواب ، لا يجوز أن تقول : " أكرمك فإن جئتني " ولا " أكرمك ثم إن جئتني " حتى تأتي بالجواب فتقول : " أكرمك فإن جئتني زدت في الإكرام " فلذلك بطل أن يكون " فإن جزعا " على معنى المجازاة وصارت بمعنى " ألّا " لأنّها تحسن في هذا الموضع ، وحذف " ما " للضرورة قال اللّه عزّ وجلّ : حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً " 1 " . فلم يأت بجواب بعد " إما " . ( ولو قال : " فإن جزع وإن إجمال صبر " كان جائزا كأنك قلت : أمري جزع وإما إجمال صبر ولا يجوز طرح " ما " من " إمّا " إلّا في الشعر قال النمر بن تولب : " 2 " سقته الرّواعد من صيّف * وإن من خريف فلن يعدما " 3 " فإنما يريد : وإمّا من خريف ) . وقد أنكر الأصمعيّ " 4 " هذا ، وزعم أنّ " إن " في بيت النمر بن تولب هي للجزاء ، وإنما أراد وإن سقته من خريف فلن يعدم الرّيّ ، ولم يحتج إلى ذكر سقته لذكره في أول البيت وإنّما يصف وعلا ، وابتداؤه : فلو كان من حتفه ناجيا * لكان هو الصدع الأعصما " 5 " يصف أنه وإن كان في الجبل لا يعدم معاشا به . والوجه قول سيبويه في بيت النمر ، وذلك أنه لا ذكر للرّيّ ، وإنما المعنى : سقته
--> ( 1 ) سورة محمد ، الآية : 4 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) شرح المفصل 8 : 102 ؛ خزانة الأدب 9 : 25 ؛ الخصائص 2 : 443 ؛ المنصف 3 : 115 ؛ منتهى الطلب 1 : 146 . ( 4 ) هو عبد الملك بن قريب بن أصمع بن مظهر أبو سعيد الباهلي الأصمعي إمام في النحو واللغة ولد 125 ه . توفي 210 ه ، الفهرست : 55 ، تاريخ الأدب العربي لبروكلمان 2 : 147 . ( 5 ) خزانة الأدب 4 : 434 ؛ الخصائص 2 : 443 ( هامش 4 ) ؛ منتهى الطلب 1 : 145 .